الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

13

انوار الأصول

فنقول - ومن اللَّه التوفيق والهداية - : يتصوّر للدليل المقدّم على دليل آخر حالات أربعة : أحدها : التخصّص ، وهو خروج مورد عن موضوع دليل خروجاً ذاتيّاً بلا حاجة إلى دليل مخرج ، كخروج زيد الجاهل عن دليل وجوب إكرام العلماء . ثانيها : التخصيص ، وهو إخراج مورد عن موضوع دليل إخراجاً حكميّاً بواسطة تعبّدٍ ودليل ، كاخراج العالم الفاسق بقول المولى : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » عن قوله : « أكرم العلماء » . ثالثها : الورود ، وهو عبارة عن الخروج الموضوعي كالتخصّص لكنّه خروج بواسطة ورود دليل يوجب انعدام موضوع الدليل السابق حقيقة ، نظير ورود أدلّة الأمارات على الأصول العمليّة العقليّة فيكون دليل حجّية خبر الواحد مثلًا وارداً على قاعدة قبح العقاب بلا بيان لأنّ موضوعها هو عدم البيان ، ودليل حجّية خبر الواحد يجعل مفاد خبر الواحد بياناً . رابعها : الحكومة ، وهي كون أحد الدليلين مفسّراً لدليل آخر ، وناظراً إليه نظر تفسيرٍ بالمطابقة أو التضمّن أو الالتزام ، بالتصرّف في موضوعه أو حكمه أو متعلّقه ، بالتوسعة أو التضييق ، فهي على ستّة أقسام : 1 - أن يكون التصرّف في الموضوع بالتضييق كما إذا قال المولى ( بعد قوله أكرم العلماء ) : « العالم الفاسق ليس بعالم » . 2 - أن يكون التصرّف في الموضوع بالتوسعة ، كما إذا قال : « العامي العادل عالم » . 3 - أن يكون التصرّف في المتعلّق بالتضييق ، كما إذا قال : « الإطعام ليس بإكرام » ( مع كونه إكراماً عرفاً ) . 4 - أن يكون التصرّف في المتعلّق بالتوسعة كما إذا قال : « مجرّد السلام إكرام » ( مع أنّه ليس بإكرام عرفاً على الفرض ) . 5 - أن يكون التصرّف في الحكم بالتضييق ، كما إذا ورد في دليل : « إذا شككت في الصّلاة فابنِ على الأكثر » وورد في دليل آخر : « إنّما عنيت بذلك خصوص الشكّ بين الثلاث والأربع » . 6 - عكس الخامس ، كما إذا قال : « إذا شككت بين الثلاث والأربع فابنِ على الأكثر » ثمّ ورد في دليل آخر : « إنّ المراد منه مطلق الشكّ وأنّ ذكر الثلاث والأربع من باب المثال » .